الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

236

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : الخطاب للسالك في الطريق الإلهي . وقوله ليل ، كناية هنا عن ظلمة الكون . وقوله من توحشها أي الديار المذكورة . وقوله فاشعل الخ . يكني بذلك عن اشتعال نار المحبة الإلهية في قلوب السالكين فإنه لا سبب للوصول إلى المعرفة الربانية إلا بوسيلة المحبة الخالصة القلبية . اه . يا هل درى النّفر الغادون عن كلف يبيت جنح اللّيالي يرقب الغلسا [ الاعراب والمعنى ] اعلم أن البيت ليس فيه مفعول لدرى ، فيقدر مفعوله . والتقدير هل درى النفر الغادون عن كلف موصوف بأنه يبيت جنح الليالي مرتقبا الغلس حاله ، وما يكابد في جنح ليله منتظرا للغلس ليذهب فيطلع النهار . و « يا » إن كانت للنداء فالمنادى محذوف ، أي يا قوم . وإن كانت للتنبيه فلا احتياج إلى حذف المنادى . ودرى الشيء علمه . وفي القاموس : دريته وبه ، أي يقال دريت الشيء ، ودريت به . و « النفر » الناس كلهم ، وما دون العشرة من الرجال . و « الغادون » جمع غاد وهو الذاهب في الصباح . و « الكلف » على وزن فرح الرجل العاشق . و « يبيت » مضارع بات واسمها ضمير الكلف . و « جنح » بضم الجيم وكسرها بمعنى الجانب ، منصوب على الظرفية . وجملة « يرقب الغلسا » في محل نصب على أنها خبرها . ( ن ) : قوله النفر الغادون ، كنى بهم عن العارفين المحققين من أولياء اللّه تعالى المعاصرين له المسافرين عن منزل نفوسهم إلى منزل تجليات ربهم عليهم وبهم . وقوله عن كلف عن مرادفة الباء . نحو قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) [ النّجم : الآية 3 ] أي بالهوى . وقوله يبيت جنح الليالي يرقب الغلسا ، يعني أنه يبيت في ظلمات الليالي التي هي أعيان الأكوان يرقب قبس الأنوار من طور تجلي الأسرار عساه يحظى بقبس أو يجد الهدى بظهور حقيقة تلك النار . اه . فإن بكى في قفار خلتها لججا وإن تنفّس عادت كلّها يبسا [ الاعراب والمعنى ] هذا البيت من محاسن البيوت المنعوتة بين الأدباء بأحسن النعوت . الضمير في « بكى » للكلف و « القفار » الصحاري الخالية من الأنيس . وهو جمع قفر وقفرة . و « التاء » في خلتها مفتوحة لكل من يصلح للخطاب ، وهو بمعنى ظن . و « الهاء » مفعول أول . و « لججا » مفعول ثان ، وهي جمع لجة بضم اللام ، وهي معظم الماء . « وإن تنفس » أي ذلك الكلف . « عادت » بمعنى صارت . واسمها ضمير القفار . و « كلها » توكيد له . و « يبسا » على وزن جبل بمعنى اليابس . ولا تخفى المقابلة بين بكى وتنفس ، ولا بين اللجج واليبس باعتبار ما يلزم اللجج من الرطوبة .